الاكتتابات العامة” في السعودية تدخل مرحلة “الهدوء النسبي”.. والربع الرابع من 2025 يكسر زخم الإدراجات

✍️سيلين القاضي ـالقاهرة
بعد سلسلة من القفزات النوعية التي جعلت من “تداول” إحدى أكثر البورصات نشاطاً على مستوى العالم، كشفت بيانات الربع الأخير من عام 2025 عن تحول ملموس في مشهد الطروحات الأولية في السوق السعودية. حيث سجل السوق تراجعاً في وتيرة الإدراجات الجديدة، ليفقد الزخم القوي الذي ميز الفترات المماثلة من الأعوام السابقة.
لم يقتصر التراجع على عدد الشركات التي قررت المضي قدماً في عمليات الإدراج، بل امتد ليشمل “الحصيلة الإجمالية” للاكتتابات، وهو المؤشر الأهم لشهية المستثمرين المؤسسيين. وتتلخص ملامح هذا التباطؤ في النقاط التالية:
- انخفاض عدد الطروحات: سجل الربع الرابع عدداً أقل من الإدراجات مقارنة بالربع الرابع من عام 2024، ما يشير إلى اتباع الشركات سياسة “الانتظار والترقب”.
- تقلص حصيلة الاكتتابات: تراجعت المبالغ المجموعة من الطروحات الجديدة، مما يعكس غياب الإدراجات “المليارية” أو الضخمة التي كانت تميز السوق في السابق.
- التباين مع الأداء السنوي: يأتي هذا الهدوء مفاجئاً، خاصة وأن السوق السعودي قدم أداءً إيجابياً في مجمله خلال العام، لكن الربع الأخير شهد تفضيلاً للسيولة نحو الأسهم القائمة بدلاً من الإصدارات الجديدة.
يرى محللون ماليون أن هذا التراجع لا يعكس ضعفاً في الاقتصاد الكلي بقدر ما يعكس ظروفاً فنية ومؤسسية، منها:
- تشبع المحافظ: وصول العديد من المحافظ الاستثمارية الكبرى إلى الحد الأقصى من الانكشاف على الأسهم الجديدة بعد طفرة الإدراجات في مطلع العام.
- إعادة تقييم التسعير: مراجعة الشركات لتقييماتها العادلة في ظل تذبذب أسعار الفائدة العالمية ومستويات التضخم، مما دفع بعضها لتأجيل الطرح إلى عام 2026.
- انتقائية المستثمرين: تحول المستثمر في “تداول” إلى مستثمر أكثر انتقائية، يبحث عن الجودة التشغيلية والاستدامة في الأرباح قبل الاكتتاب.
رغم هذا الفتور المؤقت، تظل التوقعات لعام 2026 متفائلة، حيث تشير التقارير إلى وجود “خط أنابيب” (Pipeline) قوي من الشركات التي لا تزال في مراحل الحصول على موافقات هيئة السوق المالية. ويتوقع الخبراء أن يكون الربع الرابع من 2025 مجرد “استراحة محارب” تسبق موجة جديدة من الإدراجات النوعية التي تستهدف قطاعات واعدة مثل التكنولوجيا والخدمات اللوجستية.