بورصة

رادارات الفرص”: كيف هزمت صناديق التحوط الصغيرة عمالقة وول ستريت في 2025؟

✍️سيلين القاضي -القاهرة 

​في تحول دراماتيكي لخارطة النفوذ المالي، فرضت صناديق التحوط الصغيرة والمتوسطة سيطرتها المطلقة على مشهد الاستثمار العالمي خلال عام 2025، متفوقة بمسافات شاسعة على “الصناديق العملاقة” التي هيمنت لعقود. ولم يكن هذا التفوق وليد الصدفة، بل جاء نتيجة قدرة هذه الكيانات الرشيقة على التكيف مع بيئة اقتصادية اتسمت بالتقلبات الحادة والفرص القطاعية شديدة التحديد، حيث سجلت بعض الصناديق المتخصصة في الرعاية الصحية والتكنولوجيا الحيوية عوائد استثنائية تجاوزت حاجز الـ 35%، متفوقة على أداء المؤشرات العامة بنسبة كبيرة.

​ويعود السر الكامن وراء هذه “السيطرة المصغرة” إلى استراتيجية الانتقاء الدقيق للأسهم (Stock Picking) التي أصبحت “الحصان الأسود” في 2025؛ فبينما كانت الصناديق الكبرى مقيدة بأحجام أصولها الضخمة التي تجبرها على التحرك ببطء في الأسواق القيادية، استغلت الصناديق الصغيرة مرونتها للتغلغل في شركات “القيمة المتوسطة” (Mid-Cap) والقطاعات المتأثرة بطفرة الذكاء الاصطناعي وأدوية التنحيف الجيل الجديد. هذه الصناديق عملت كـ “رادارات بشرية وتقنية” قنصت الفوارق السعرية الناتجة عن “يوم التحرير” (الاضطراب الذي أحدثته الرسوم الجمركية في أبريل 2025)، محولةً التقلبات التي أرهقت المستثمرين التقليديين إلى أرباح صافية.

​كما لعبت “البيانات البديلة” والذكاء الاصطناعي المتخصص دوراً محورياً في هذا الصعود؛ حيث تمكن مديرو الصناديق الناشئة من استخدام خوارزميات رشيقة تكتشف الأنماط السعرية المتناهية الصغر، وهو ما وفر لها ميزة “ألفا” (Alpha) بعيداً عن صخب الأسهم القيادية المشبعة بالسيولة. بالإضافة إلى ذلك، ساهمت بيئة معدلات الفائدة المرتفعة والمستقرة في عودة التركيز على أساسيات الشركات، وهو الميدان الذي يتألق فيه المحللون المتخصصون في الصناديق الصغيرة الذين يمتلكون قدرة أعمق على فحص القوائم المالية لشركات القطاع الواحد والمفاضلة بين الرابحين والخاسرين بدقة جراحية.

​ومع اقتراب العام من نهايته، يرى خبراء إدارة الأصول أن عام 2025 قد أعاد صياغة مفهوم “الأمان الاستثماري”، حيث لم يعد الحجم الكبير هو الضمانة الوحيدة لتحقيق العوائد، بل أصبحت القدرة على التحرك السريع واقتناص الفرص في الأسواق المتشرذمة هي العملة الصعبة الجديدة. هذا النجاح الباهر للصناديق الصغيرة دفع بكبار المستثمرين المؤسسيين، من صناديق سيادية وبنوك خاصة، إلى إعادة توجيه مليارات الدولارات نحو هؤلاء “المديرين الصاعدين”، مما يبشر بحقبة جديدة تسيطر فيها الرشاقة على الضخامة في عالم المال والأعمال.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى