رياح “النفط” تعاكس أسهم الخليج.. هبوط جماعي للمؤشرات بقيادة دبي والدوحة مع انحسار التفاؤل بأسعار الخام

✍️سيلين القاضي -القاهرة
سيطر اللون الأحمر على معظم بورصات الخليج في ختام تعاملات اليوم الأحد، 28 ديسمبر 2025، حيث تأثرت شهية المستثمرين سلباً بالتراجع الملحوظ في أسعار النفط العالمية، التي تعد المحرك الأساسي لاقتصادات المنطقة. وأدى ضعف الطلب العالمي وقلق الأسواق بشأن مستويات الإنتاج إلى ضغوط طبيعية استهدفت القطاعات القيادية، وعلى رأسها البتروكيماويات والبنوك، مما دفع المؤشرات الرئيسية للتخلي عن مستوياتها الداعمة في ظل غياب المحفزات الإيجابية مع اقتراب نهاية العام.
وتصدرت بورصة دبي قائمة التراجعات، حيث هبط مؤشرها العام نتيجة ضغوط على أسهم العقارات والبنوك، بينما تراجع مؤشر بورصة قطر بضغط من أسهم القطاع المالي والصناعي التي تتأثر مباشرة بتقلبات أسواق الطاقة. وفي المقابل، شهدت بورصة أبوظبي والمؤشر السعودي تداولات عرضية تميل نحو الهبوط الطفيف، حيث حاول المستثمرون اقتناص فرص انتقائية في أسهم التكنولوجيا والخدمات للحد من خسائر القطاع النفطي، إلا أن غلبة القوة البيعية للمؤسسات الأجنبية أبقت المؤشرات في المنطقة السالبة.
ويرى المحللون أن ضعف أسعار النفط، الذي كسر حاجز مستويات دعم فنية هامة عالمياً، قد دفع صناديق الاستثمار إلى اتباع استراتيجية حذرة وتقليل المراكز المالية في الأسهم المرتبطة بالدورة الاقتصادية للخام. ومع ترقب الأسواق لبيانات المخزونات الأمريكية والقرارات القادمة لتحالف “أوبك+”، يتوقع أن تظل أسواق الخليج تحت وطأة التذبذب السعري، وسط آمال بأن تساهم نتائج الأعمال السنوية المرتقب إعلانها مطلع 2026 في إعادة التوازن للمؤشرات وجذب تدفقات نقدية جديدة تعوض نزيف الخسائر الحالي.
يواجه المؤشر العام للسوق السعودي (TASI) وسهم “أرامكو” تحديات مزدوجة مع نهاية عام 2025؛ حيث يتأثر السوق مباشرة بضعف أسعار خام برنت، بالتوازي مع عمليات إعادة ترتيب المحافظ الاستثمارية الكبرى.
أولاً: تحليل المؤشر العام (تاسي)
- المستوى الحالي: يتحرك المؤشر حالياً في منطقة حذرة حول مستويات 11,850 – 12,100 نقطة.
- الرؤية الفنية: كسر المؤشر مؤخراً نقطة دعم محورية عند 12,200 نقطة نتيجة تراجع أسعار النفط، مما جعل الأنظار تتجه نحو مستوى الدعم التالي عند 11,600 نقطة.
- التوقعات: يرى المحللون أن “تاسي” يمتلك مرونة عالية بفضل الطروحات الأولية الجديدة، ومن المتوقع أن يستهدف مستويات 13,500 نقطة خلال النصف الأول من 2026، بشرط استقرار أسعار النفط فوق حاجز الـ 75 دولاراً للبرميل.
ثانياً: سهم أرامكو السعودية (2222)
- الأداء السعري: تأثر السهم بوضوح بهبوط أسعار الخام، حيث يتداول حالياً بالقرب من مستويات 27.50 – 28.20 ريال.
- عامل الجذب (التوزيعات): رغم الضغط السعري، يظل سهم أرامكو “ملاذاً آمناً” للمستثمرين في الخليج بفضل سياسة التوزيعات القوية (الأرباح الأساسية والمرتبطة بالأداء)، والتي تمنح عائداً جارياً يتجاوز 7%، وهو ما يضع حداً أدنى للسهم يمنعه من الهبوط الحاد.
- المستهدفات: في حال تعافي الطلب الصيني على الطاقة في 2026، يستهدف السهم العودة لمستويات 32 – 34 ريال.
ثالثاً: العوامل المؤثرة على المسار القادم
سياسة أوبك+: أي قرار بخفض إضافي للإنتاج قد يرفع الأسعار مؤقتاً لكنه يقلل من حجم المبيعات، وهو توازن دقيق يراقبه مستثمرو سهم أرامكو.
-
- الاستثمارات غير النفطية: توجه المملكة نحو تنويع الدخل عبر “صندوق الاستثمارات العامة” يقلل تدريجياً من الارتباط العضوي بين المؤشر وسعر البرميل، مما يمنح السوق استقلالية أكبر على المدى الطويل.
سهم أرامكو يظل استثماراً استراتيجياً طويل الأمد بفضل “توزيعات الأرباح”، بينما يظل مؤشر “تاسي” بانتظار إشارة اختراق لمستويات الـ 12,500 نقطة ليعلن انتهاء موجة التصحيح الحالية.