لماذا تتراجع مبيعات بعض الشركات رغم جودة المنتج؟.. محمود صادق يوضح أين تبدأ المشكلة


في الوقت الذي تعتبر فيه زيادة المبيعات أحد أهم مؤشرات نجاح أي شركة، قد تواجه بعض الشركات موقفًا محيرًا: منتج جيد، وسوق موجود، وفريق مبيعات يعمل بشكل مستمر، ومع ذلك لا تتحرك المبيعات بالمعدل المتوقع.
وهنا لا يكون الحل دائمًا في زيادة الإنفاق على التسويق أو طرح المزيد من المنتجات، فقد تكون المشكلة من الأساس داخل المنظومة التجارية للشركة وطريقة إدارة المبيعات والعملاء والمناطق وفريق العمل.
وبحسب رؤية محمود صادق، المستشار التجاري، فإن تشخيص سبب تراجع المبيعات يجب أن يسبق البحث عن الحل، لأن معالجة المشكلة الخطأ قد تؤدي إلى زيادة التكلفة دون تحقيق النمو المطلوب.
أين تبدأ مشكلة تراجع المبيعات؟
تراجع المبيعات لا يعني بالضرورة أن المنتج لم يعد مطلوبًا أو أن السوق يعاني من ضعف الطلب.
ففي بعض الحالات، قد تكون المشكلة مرتبطة بطريقة تنظيم القطاع التجاري داخل الشركة، بداية من توزيع المسؤوليات وحتى إدارة المناطق والعملاء وفريق المبيعات.
ويقول محمود صادق إن أول خطوة يجب أن تقوم بها الشركة هي تحديد مكان الخلل قبل اتخاذ قرار الإنفاق أو التوسع.
فهل المسؤوليات داخل فريق المبيعات واضحة؟
وهل كل فرد يعرف المنطقة والعملاء المسؤول عنهم؟
وهل هناك آليات واضحة لمتابعة الأداء؟
وهل مؤشرات الأداء المستخدمة تعكس فعلًا ما يحدث في السوق؟
هذه الأسئلة قد تكشف أن المشكلة ليست في حجم فريق المبيعات، وإنما في طريقة إدارته وتنظيمه.

زيادة عدد أفراد المبيعات ليست دائمًا الحل
من الأخطاء التي قد تقع فيها الشركات التعامل مع تراجع المبيعات باعتباره مشكلة في عدد أفراد فريق المبيعات فقط.
لكن زيادة عدد العاملين دون وجود هيكل واضح وتوزيع مناسب للمسؤوليات قد لا تؤدي بالضرورة إلى النتائج المستهدفة.
فالفريق الفعال يحتاج إلى أهداف محددة، ومناطق واضحة، وآليات متابعة، ومؤشرات أداء يمكن من خلالها معرفة ما تم تحقيقه وما يحتاج إلى تعديل.
ومن هنا تصبح إعادة بناء الهيكل التجاري وفقًا لحجم الشركة وطبيعة نشاطها وأهدافها خطوة أساسية قبل اتخاذ قرارات التوسع أو زيادة الموارد.
هل المشكلة في السوق أم داخل الشركة؟
قبل اتخاذ أي قرار، تحتاج الإدارة إلى التفرقة بين العوامل الخارجية والعوامل الداخلية.
فالسوق والمنافسة والأسعار وسلوك العملاء كلها عوامل مؤثرة، لكن في المقابل هناك عوامل تستطيع الشركة التحكم فيها، مثل:
طريقة توزيع المناطق والعملاء.
كفاءة فريق المبيعات.
آليات المتابعة والتقييم.
تحديد المسؤوليات.
سياسات البيع والتسعير.
اختيار قنوات البيع المناسبة.
جودة البيانات المستخدمة في اتخاذ القرار.
وبالتالي فإن قراءة الأرقام وحدها لا تكفي، بل يجب فهم ما الذي يقف وراء هذه الأرقام.
من التشخيص إلى الحل
يرى محمود صادق أن بناء منظومة تجارية فعالة يجب أن يرتبط بأهداف الشركة وحجم استثماراتها وطبيعة منتجاتها والسوق الذي تعمل فيه.
وهذا يعني أن الهيكل الذي يناسب شركة كبيرة قد لا يكون مناسبًا لشركة أخرى، وأن الحل التجاري يجب أن يُبنى على طبيعة كل حالة، وليس على نموذج واحد يتم تطبيقه على الجميع.
وتأتي هنا أهمية تحليل نقاط القوة والضعف والفرص والتحديات، ثم تحويل نتائج التحليل إلى خطة تنفيذية يمكن متابعتها وقياس نتائجها.
النمو لا يبدأ دائمًا من زيادة الإنفاق
في كثير من الأحيان، يكون أول تفكير لدى الإدارة عند تراجع المبيعات هو زيادة الإنفاق على التسويق أو التوسع في فريق المبيعات.
لكن قبل اتخاذ هذه الخطوة، من المهم الإجابة عن سؤال أساسي:
هل المشكلة فعلًا في حجم الإنفاق… أم في طريقة استخدام الموارد الموجودة بالفعل؟
فقد تمتلك الشركة الإمكانات البشرية والمنتجات وقنوات البيع، لكنها لا تستخدمها بالشكل الذي يحقق أفضل نتيجة.
وهنا يصبح تحسين المنظومة الحالية وإعادة توزيع الموارد وفقًا للأولويات أكثر أهمية من مجرد زيادة الإنفاق.
خبرة تمتد لأكثر من 28 عامًا
ويمتلك محمود صادق خبرة تمتد لأكثر من 28 عامًا في كبرى الشركات المحلية بقطاع الصناعات الغذائية والسلع الاستهلاكية سريعة الدوران FMCG، مع خبرات في الإدارة التجارية وقيادة فرق المبيعات والتسويق وتطوير الأداء المؤسسي.
وشملت خبراته بناء وتطوير فرق العمل، ووضع السياسات التجارية والتسعيرية، وتطوير قنوات التوزيع والمبيعات، وإعداد الخطط التسويقية والاستراتيجيات التنافسية.
كما أشار إلى مشاركته في طرح منتجات جديدة حققت نجاحات وحصصًا سوقية كبيرة خلال فترات زمنية قصيرة، إلى جانب المساهمة في تعديل أوضاع شركات من تحقيق خسائر إلى تحقيق أرباح.
الخلاصة
المبيعات لا تتراجع دائمًا لأن المنتج سيئ أو لأن السوق انتهى.
أحيانًا تكون المشكلة في مكان أكثر عمقًا داخل المنظومة التجارية نفسها.
ولهذا فإن الخطوة الأولى قبل البحث عن زيادة المبيعات هي أن تسأل:
> أين المشكلة بالضبط؟
فكلما كان التشخيص أكثر دقة، أصبحت قرارات الشركة أكثر وضوحًا، وأصبح توجيه الموارد نحو النمو أكثر كفاءة.

👤 عن محمود صادق
محمود صادق
مستشار قطاع تجاري
خبرة أكثر من 28 عامًا في الإدارة التجارية والمبيعات والتسويق وتطوير الأداء، مع خبرات في قطاعات الصناعات الغذائية والسلع الاستهلاكية سريعة الدوران.



