بورصة

وول ستريت تلتقط الأنفاس: استقرار العقود الآجلة وسط نشوة المستويات القياسية و”رالي سانتا”

✍️سيلين القاضي -القاهرة 

​شهدت العقود الآجلة للأسهم الأمريكية حالة من الاستقرار والهدوء النسبي في التعاملات الأخيرة، حيث خيمت أجواء الترقب والحذر الإيجابي على تحركات المستثمرين بعد سلسلة من الإغلاقات التاريخية التي سجلتها المؤشرات الرئيسية. ويأتي هذا الثبات في وقت تسعى فيه الأسواق للحفاظ على مكاسبها المحققة قبيل إسدال الستار على عام 2025، مدعومة بما يُعرف بـ “رالي سانتا كلوز” التقليدي الذي يعزز التفاؤل في الأيام الأخيرة من السنة.

​وعلى صعيد الأداء، استقرت العقود الآجلة لمؤشر S&P 500 بالقرب من مستويات 6,980 نقطة، بعد أن نجح المؤشر في وقت سابق من هذا الأسبوع في ملامسة قمة تاريخية جديدة عند 6,945 نقطة. وفي ذات السياق، حافظت العقود الآجلة لمؤشر داو جونز الصناعي على توازنها حول مستوى 48,700 نقطة، بينما أظهرت العقود الآجلة لمؤشر ناسداك 100، الذي تغلب عليه أسهم التكنولوجيا، استقراراً ملموساً بالقرب من 25,600 نقطة، في إشارة إلى رغبة السوق في تأسيس قاعدة سعرية صلبة قبل الانطلاق نحو مستويات مستهدفة جديدة في مطلع 2026.

​وتعود هذه القوة في الأداء إلى عدة عوامل اقتصادية جوهرية، أبرزها البيانات الإيجابية لنمو الناتج المحلي الإجمالي الأمريكي التي جاءت أقوى من المتوقع، مما قلل من مخاوف الركود التقني وأكد مرونة الاقتصاد في مواجهة معدلات الفائدة. كما ساهمت التوقعات المتفائلة بشأن استمرار الاحتياطي الفيدرالي في نهج تيسيري حذر خلال الربع الأول من العام القادم في تعزيز ثقة المستثمرين بجدوى الاحتفاظ بالمراكز الشرائية في أسهم النمو والتكنولوجيا والذكاء الاصطناعي.

​من جانب آخر، يشير المحللون إلى أن ضعف أحجام التداول المعتاد خلال فترة الأعياد يساهم في هذا الاستقرار، حيث يفضل الكثير من مديري الصناديق الحفاظ على المكاسب السنوية التي تجاوزت الـ 17% لمؤشر S&P 500 والـ 22% لناسداك منذ بداية العام. ومع ذلك، تظل العيون شاخصة نحو محاضر اجتماع الاحتياطي الفيدرالي والبيانات التضخمية الأولية التي ستصدر قريباً، والتي ستحدد مسار الأسواق في الأسابيع الأولى من العام الجديد.

​على الصعيد القطاعي، استمرت أسهم قطاع التكنولوجيا في قيادة الزخم، مدفوعة بنتائج أعمال قوية وتوسعات في استثمارات البنية التحتية للذكاء الاصطناعي، بينما شهدت قطاعات أخرى مثل الطاقة والسلع الأساسية تحركات هادئة متأثرة بتقلبات أسعار النفط، في حين سجلت المعادن النفيسة مثل الذهب والفضة مستويات قياسية هي الأخرى، مما يعكس رغبة بعض المستثمرين في تنويع المحافظ للتحوط ضد أي مفاجآت تضخمية مستقبلاً.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى