منوعات

«أبو الفدائين» لواء أ.ح طلعت سليمان: بطل مجهول حمل السلاح في أول دورية مصرية داخل إسرائيل بعد عام 1948

كتبت:سيلين القاضي -القاهرة

*شبرا – 20 فبراير 1928– في ذكرى مرور 97 عامًا على ميلاده، يظل لواء متقاعد أحمد طلعت سليمان – المعروف بـ «أبو الفدائين» – أحد أبرز الشخصيات العسكرية التي غابت عن الذاكرة الإعلامية والمعاصرة، رغم دوره المحوري في تاريخ المقاومة المصرية والفلسطينية.

من حي شبرا إلى الكلية الحربية
ولد طلعت سليمان في 20 فبراير 1928 بحي شبرا لأسر قبطية من الطبقة المتوسطة. تخرج في الكلية الحربية عام 1946، وانضم عام 1954 إلى الحرس الوطني الخاص بالمقاومة الشعبية، حيث خضع لتدريبات مكثفة على الأعمال الفدائية في منطقة أنشاص.

تدريب الفدائيين الجزائريين
في عامي 1954 و1955، تولى سليمان تدريب مجموعة من المتطوعين الجزائريين في منطقة كوبري القبة، حيث تم تكثيف البرنامج التدريبي من ستة أشهر إلى 42 ساعة فقط. وقد أشرف على تدريبهم على إطلاق النار، تفجير العبوات، وإلقاء القنابل.

قيادة أول دورية داخل إسرائيل
اختاره اللواء مصطفى حافظ، مدير المخابرات المصرية في غزة آنذاك، ليقود مجموعة فدائية تتألف في معظمها من فلسطينيين، بالإضافة إلى 72 مصريًا. في أعقاب العدوان الثلاثي (1956)، قاد سليمان دورية ضمت نحو 1700 فدائي عبر منطقة المنطار، متجاوزًا حدود غزة إلى العمق الإسرائيلي. وكانت هذه أول دورية مصرية تدخل الأراضي الإسرائيلية بعد حرب 1948، حيث اعتمد الفدائيون على دليل محلي هو بخيت أبو خوصة، الذي كان يعرف المناطق الخالية من الألغام.

شهادة المؤرخ محمد حسنين هيكل
في حوار أجراه الكاتب الكبير محمد حسنين هيكل مع سليمان لمجلة «المصور»، وصف اللواء روح الفدائيين بأنها «تنافسية إلى حد الغضب؛ كل فرد كان يرغب في أن يكون هو من يخرج للعملية». وأكد سليمان أن الفضل في تنفيذ العمليات يعود إلى بخيت أبو خوصة، مشددًا على ضرورة إعطاء كل ذي حق حقه.

مسيرة ما بعد 1956
استمر سليمان في العمل العسكري حتى عام 1967، حيث شغل منصب رئيس فرع التعيينات للجيش الثالث. وفي حرب أكتوبر 1973، تولى رئاسة المعدات الخاصة بالتعيينات في منطقة الهايكستب، وظل في الخدمة حتى تقاعده.

نداء لإحياء الذكرى
يعتبر اللواء طلعت سليمان نموذجًا للبطل المجهول الذي ساهم في تأسيس أولى العمليات الفدائية المصرية داخل إسرائيل، ودرب أجيالًا من الفدائيين الجزائريين والفلسطينيين. ورغم مرور العقود، فإن قلة الاهتمام الإعلامي جعلت اسمه غائبًا عن الجيل الحالي.

ختامًا
إن إعادة إحياء ذكرى «أبو الفدائين» ليست مجرد تكريم لشخص، بل دعوة لاستحضار نماذج التضحية والوطنية التي شكلت تاريخ المنطقة، في وقت تتسارع فيه محاولات طمس الذاكرة الوطنية.

 

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى