ثورة في السوق العقاري.. “الرقابة المالية” تطلق وثيقة تأمين “سند الملكية” لضمان حقوق المشترين وتعزيز التصدير العقاري

✍️ سيلين القاضي -القاهرة
في خطوة وصفت بأنها “تاريخية” وغير مسبوقة في الاقتصاد المصري، أعلن الدكتور محمد فريد، رئيس الهيئة العامة للرقابة المالية، عن إطلاق نموذج وثيقة “تأمين سند الملكية العقارية”. وتأتي هذه المبادرة لتمكين شركات التأمين من تقديم حماية شاملة للمشترين والمستثمرين ضد المخاطر القانونية غير المعلومة والمفاجآت التي قد تطرأ على صحة ملكية العقارات بعد إتمام عمليات الشراء، مما يضع السوق العقاري المصري على خارطة المعايير العالمية ويفتح آفاقاً رحبة لجهود “تصدير العقار”.
وأكد الدكتور محمد فريد أن هذه الوثيقة تمثل “حقبة جديدة” تهدف إلى رفع مستويات الشفافية وتوفير غطاء أمني للاستثمارات العقارية، خاصة في ظل تنوع مصادر الملكية في مصر. وأوضح أن الوثيقة صُممت خصيصاً لحماية المشتري والجهات الممولة من الخسائر المالية الناتجة عن أي “عوار قانوني” في إثبات الملكية لم يكن معروفاً وقت التعاقد، مثل حالات التزوير، أو التدليس، أو ظهور حقوق لغير، أو عدم أهلية البائعين السابقين، مشدداً على أن هذا النوع من التأمين يختلف جذرياً عن التأمين التقليدي ضد الحريق أو السطو؛ كونه يغطي “مخاطر الماضي” التي قد تهدد استقرار الملكية في المستقبل.
وتمتد التغطية التأمينية لتشمل تعويض المؤمن له عن الخسائر الناتجة عن النزاعات التي تطعن في صحة السند، أو اكتشاف حجوزات ومستحقات مالية سابقة مجهولة، مع التزام شركة التأمين بالدفاع القانوني الكامل عن العميل وتحمل مصروفات التقاضي. كما تضمنت الوثيقة ميزة استراتيجية عبر ملحق إضافي يتيح مد الحماية للعقارات غير المسجلة، بشرط وجود مستندات تثبت مصدر الملكية كالميراث أو الأحكام القضائية، مما يستوعب شرائح واسعة من العقارات في السوق المصري.
وفيما يتعلق بآليات التنفيذ، تلتزم شركات التأمين بسداد التعويضات خلال 30 يوماً من استلام المستندات، مع تطبيق زيادة سنوية متفق عليها في مبلغ التأمين لضمان مواكبة القيم السوقية. وفي المقابل، حددت الوثيقة بوضوح الاستثناءات التي لا تشملها التغطية، مثل مخالفات البناء، أو قوانين البيئة، أو إجراءات نزع الملكية للمنفعة العامة، مؤكدة على ضرورة الإفصاح الدقيق عن البيانات الجوهرية كشرط لصحة التعاقد، لتظل هذه الوثيقة بمثابة “صمام أمان” يعيد تشكيل منظومة التعاملات العقارية في مصر، ويجذب رؤوس الأموال الأجنبية عبر توفير بيئة استثمارية آمنة ومستقرة قانونياً.