منوعات

​”من الاستهلاك إلى الإنتاج.. خريطة طريق الدولة المصرية نحو اقتصاد مستدام 2026″

✍️ سيلين القاضي -القاهرة

تعكس تصريحات الدكتورة رانيا المشاط رؤية واضحة للتحول الهيكلي الجاري في الاقتصاد المصري، من نموذج تقليدي قائم على الاستهلاك إلى نموذج أكثر استدامة يرتكز على الإنتاجية، والاستثمار، والتصنيع، والتصدير، وهو تحول ضروري فرضته التحديات العالمية والإقليمية، ويُعد أحد أهم مخرجات برنامج الإصلاح الاقتصادي الذي تبنته الدولة خلال السنوات الأخيرة، خاصة في العام والنصف الماضيين.

أولًا: أهم الإجراءات التي تمت لتحقيق الإصلاح الاقتصادي بالتوازي مع مشروعات التنمية

شهدت مصر حزمة واسعة من الإجراءات الإصلاحية المتكاملة، من أبرزها:

1. الإصلاحات المالية

ضبط عجز الموازنة وترشيد الإنفاق العام.

إعادة توجيه الدعم لمستحقيه، والتوسع في برامج الحماية الاجتماعية.

تحسين كفاءة التحصيل الضريبي دون فرض أعباء جديدة تعيق النشاط الاقتصادي.

2. الإصلاحات النقدية

تبني سياسة سعر صرف أكثر مرونة لتعزيز تنافسية الصادرات.

السيطرة على معدلات التضخم تدريجيًا رغم الصدمات الخارجية.

دعم استقرار الجهاز المصرفي وتعزيز دوره في تمويل الإنتاج.

3. تحسين مناخ الاستثمار

تبسيط إجراءات تأسيس الشركات وتفعيل الرخصة الذهبية.

تقليل زمن الإفراج الجمركي وتحديث منظومة الجمارك.

توسيع الشراكة مع القطاع الخاص في مشروعات البنية الأساسية والطاقة والصناعة.

4. التنمية المتوازية مع الإصلاح

تنفيذ مشروعات قومية كبرى في البنية التحتية، والطاقة، والنقل، واللوجستيات.

التوسع في المناطق الصناعية وسلاسل القيمة المحلية.

دعم الاقتصاد الأخضر والتحول الرقمي كرافعة للتنمية المستدامة.
ثانيًا: مدى قدرة البرنامج الاقتصادي المصري على جذب الاستثمارات والحفاظ على الاستقرار

يتمتع البرنامج الاقتصادي المصري بقدرة حقيقية على تنفيذ حزمة شاملة من السياسات الهادفة إلى:

الحفاظ على الاستقرار الاقتصادي الكلي رغم التحديات العالمية.

تعزيز ثقة المستثمرين المحليين والعرب والأجانب في الاقتصاد المصري.

تحسين ترتيب مصر في مؤشرات التنافسية وسهولة ممارسة الأعمال.

توجيه الاستثمارات نحو القطاعات الإنتاجية ذات القيمة المضافة المرتفعة مثل:

الصناعة التحويلية

الزراعة الحديثة

الطاقة المتجددة

الصناعات التصديرية والخدمات اللوجستية

كما أن التزام الحكومة باستمرار الإصلاحات وعدم التراجع عنها يمثل رسالة طمأنة قوية للأسواق، ويؤكد جدية الدولة في بناء اقتصاد مستدام.
ثالثًا: أهمية استقرار الاقتصاد الكلي كأساس لانطلاق الاقتصاد المصري
يُعد استقرار الاقتصاد الكلي الركيزة الأساسية لأي انطلاقة اقتصادية حقيقية، حيث تعمل الحكومة من خلال:
سياسات مالية منضبطة تقلل المخاطر المالية.
سياسات نقدية متوازنة تحقق استقرار الأسعار وتدعم النمو.
حوكمة الاستثمارات العامة لضمان كفاءة الإنفاق ومنع تزاحم الدولة مع القطاع الخاص.
تعزيز الشفافية والانضباط المؤسسي بما يخلق بيئة مواتية للنمو طويل الأجل.
ومن ثم، فإن ما أشارت إليه الوزيرة من أن عام 2026 سيشهد نقلة نوعية للاقتصاد المصري يُعد توقعًا منطقيًا، إذا استمرت وتيرة الإصلاح والتنفيذ بنفس الجدية، خاصة مع تعاظم دور القطاع الخاص، وزيادة الصادرات، وتعميق التصنيع المحلي.

إن الاقتصاد المصري يسير بخطى ثابتة نحو مرحلة أكثر توازنًا واستدامة، ويُعد الحفاظ على الاستقرار الاقتصادي الكلي، مع الاستمرار في الإصلاحات الهيكلية ودعم الاستثمار الإنتاجي، هو الضامن الحقيقي لتحويل التحديات إلى فرص، وتحقيق نمو شامل ينعكس على مستوى معيشة المواطن المصري.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى