استنزاف الرياح: “ثغرة الشبكة” تكبد بريطانيا 1.5 مليار جنيه إسترليني في عام واحد

✍️ سيلين القاضي -القاهرة
تواجه طموحات المملكة المتحدة للتحول نحو الطاقة النظيفة عقبة اقتصادية باهظة الثمن، حيث كشفت أحدث البيانات الصادرة في نهاية عام 2025 عن تكبد الاقتصاد البريطاني خسائر ناتجة عن إهدار طاقة الرياح بلغت قرابة 1.5 مليار جنيه إسترليني. وتأتي هذه الأرقام الصادمة لتعكس فجوة عميقة بين القدرات المتنامية لتوليد الطاقة المتجددة وبين تهالك البنية التحتية لشبكة الكهرباء الوطنية، التي باتت عاجزة عن استيعاب ونقل كامل الإنتاج من مراكز التوليد، لاسيما في اسكتلندا، إلى مراكز الاستهلاك الكبرى في الجنوب.
وتعود جذور هذه الخسائر المليارية إلى ما يُعرف بـ “مدفوعات القيود”، حيث تضطر الشبكة الوطنية (National Grid) إلى دفع تعويضات مالية لشركات مزارع الرياح مقابل إيقاف توربيناتها عندما تتجاوز الطاقة المولدة قدرة الشبكة على النقل. والمفارقة الاقتصادية تكمن في أن بريطانيا تضطر في الوقت ذاته إلى تشغيل محطات الغاز التقليدية والأعلى تكلفة لتلبية احتياجات الطاقة في مناطق أخرى، مما يضاعف العبء المالي والانبعاثات الكربونية في آن واحد.
وقد أثار هذا الهدر الواسع موجة من الانتقادات من قبل خبراء الاقتصاد وممثلي قطاع الاستثمار، حيث يرى المحللون أن هذا المبلغ كان كفيلاً بتمويل مشروعات بنية تحتية عملاقة لتحديث الشبكة أو بناء كابلات بحرية جديدة تربط بين شمال وجنوب البلاد. كما حذرت التقارير من أن استمرار هذا الخلل الهيكلي لا يهدد فقط أموال دافعي الضرائب الذين يتحملون هذه التكاليف عبر فواتيرهم، بل يضع علامات استفهام حول الجدوى الاقتصادية للاستثمارات الجديدة في قطاع الرياح ما لم يتم حل أزمة “الاختناقات” في الشبكة الوطنية بشكل جذري.
وتشير التوقعات إلى أن فاتورة الإهدار قد تتصاعد لتتجاوز 3.5 مليار جنيه إسترليني سنوياً بحلول عام 2030 إذا لم تتسارع وتيرة تحديث البنية التحتية، وهو ما يضع الحكومة البريطانية أمام تحدٍ مصيري لموازنة استثماراتها بين توليد الطاقة النظيفة وبين ضمان وصولها إلى المستهلك النهائي بكفاءة وتكلفة عادلة.



