زلزال في وول ستريت: الصناديق النشطة تواصل السقوط أمام سطوة المؤشرات والنزيف يتجاوز التريليون دولار

✍🏻سيلين القاضي القاهره
تستمر الهيمنة المطلقة لصناديق الاستثمار الخاملة (Passive Funds) في إعادة تشكيل خريطة الثروات داخل وول ستريت، حيث كشفت البيانات الختامية لعام 2025 عن إخفاق ذريع لغالبية مديري الصناديق النشطة في مجاراة الصعود القوي للمؤشرات الرئيسية للسوق الأمريكي. هذا الفشل لم يكن مجرد تراجع في الأداء الفني، بل تحول إلى أزمة ثقة حادة تجلت في تخارجات نقدية ضخمة من الصناديق التي تعتمد على الإدارة البشرية واختيار الأسهم، حيث بلغت قيمة الأموال المسحوبة منها مستوى قياسياً تجاوز حاجز التريليون دولار خلال العام الحالي فقط.
وفي المقابل، يعزز المستثمرون توجههم نحو الاستراتيجيات منخفضة التكلفة التي تتبع المؤشرات آلياً، وهو ما عكسه تدفق أكثر من 600 مليار دولار من الأموال الجديدة نحو الصناديق الخاملة، في تكريس لظاهرة استمرت طوال العقد الماضي وأثبتت أن الرهان على “الذكاء البشري” في اقتناص الفرص أصبح يواجه صعوبة بالغة في التفوق على “متوسط السوق”. هذا التحول الهيكلي يعكس قناعة متزايدة لدى المؤسسات والأفراد بأن الرسوم المرتفعة التي تتقاضاها الصناديق النشطة لم تعد مبررة في ظل العوائد المتواضعة مقارنة بالمؤشرات القياسية، مما يضع صناعة إدارة الأصول التقليدية أمام تحدي وجودي يتطلب إعادة ابتكار جذري للبقاء في سباق المنافسة المحموم.