زلزال تسلا” يبتلع 52 مليار دولار.. و”وول ستريت” تبدد آمال “سانتا” في ختام عام الذكاء الاصطناعي

✍️ سيلين القاضي-القاهرة
استهلت المؤشرات الأمريكية الرئيسية أسبوع التداول الأخير من العام على وقع خسائر جماعية، حيث ساد الترقب والحذر بدلاً من “ارتفاع سانتا كلوز” المعتاد. وتحولت آمال المستثمرين في جولة صعود موسمية إلى مخاوف حقيقية بعد أداء باهت لقطاع التكنولوجيا وصدمة عنيفة ضربت القيمة السوقية لشركة “تسلا”، تزامناً مع موجة تصحيح حادة طالت قطاع المعادن النفيسة.
صدمة “تسلا”: تبخر المليارات ولغز “البطاريات الكورية”
تصدرت شركة Tesla المشهد التشاؤمي بعد هبوط سهمها بنسبة 3.3%، ليفقد العملاق الكهربائي 52 مليار دولار من قيمته السوقية في جلسة واحدة، مسجلاً رابع تراجع يومي على التوالي.
- السبب الرئيسي: إعلان مفاجئ من شركة L&F الكورية الجنوبية (المورد الرئيسي لمواد البطاريات) بخفض قيمة صفقة توريد مع تسلا من 2.9 مليار دولار إلى مبلغ زهيد لا يتجاوز 7386 دولاراً.
- تفسير المحللين: رغم غياب الأسباب الرسمية لهذا التقليص “الدراماتيكي”، يرى الخبراء أن هذا التطور يعكس أزمة أعمق تتعلق بتباطؤ الطلب العالمي على السيارات الكهربائية وتعثر خطط التوسع في الإنتاج، مما يضع مستقبل نمو الشركة تحت المجهر في 2026.
المعادن النفيسة: “حمى الذهب والفضة” تتحول إلى موجة بيع ذعر
بعد مكاسب قياسية وتاريخية، شهد قطاع التعدين “يومًا أسود” نتيجة عمليات جني أرباح واسعة النطاق:
- انهيار شركات التعدين: هوى سهم Newmont (أكبر منتج للذهب في العالم) بنسبة 6%، فيما تراجع سهم Hecla Mining للفضة بنسبة 5%.
- تصحيح الأسعار: جاءت هذه الضغوط بعد هبوط الذهب بنسبة 4% من مستوياته القياسية، وانكسار حدة صعود الفضة التي تجاوزت مؤخراً حاجز الـ 80 دولاراً للأونصة لأول مرة في تاريخها.
أداء المؤشرات: الهروب من القمم التاريخية
فشلت المؤشرات في الحفاظ على زخمها، لتبتعد عن مستويات فنية هامة:
- S&P 500: تراجع بنسبة 0.3%، ليتسع الفارق بينه وبين حلم الـ 7000 نقطة إلى 1.4%. (يُذكر أن المؤشر حقق نمواً بـ 17% منذ مطلع العام بفضل طفرة الذكاء الاصطناعي).
- Nasdaq: فقد 0.5% من قيمته مغلقاً دون مستوى 23,500 نقطة، متأثراً بتراجع أسهم التكنولوجيا الكبرى.
- Dow Jones: خسر 249 نقطة (-0.5%) في ثاني تعثر يومي له على التوالي.
أجندة المستثمر: ما الذي نترقبه؟
مع غياب البيانات الاقتصادية الكبرى في هذا الأسبوع القصير، تتجه الأنظار صوب نقطتين مفصليتين لتحديد اتجاه السوق في الأيام الأولى من 2026:
-
- محاضر الفيدرالي: ترقباً لأي إشارات حول السياسة النقدية ومسار أسعار الفائدة.
- طلبات إعانة البطالة: لمراقبة مدى مرونة سوق العمل الأمريكي أمام معدلات الفائدة المرتفعة.
يبدو أن “وول ستريت” قررت تأمين أرباح العام الحالي بدلاً من المغامرة في رهانات اللحظات الأخيرة، خاصة مع تزايد الشكوك حول استدامة نمو قطاع السيارات الكهربائية والمبالغة في تقييمات المعادن النفيسة.