ملتقى ريميني يناقش حل الدولتين ومسارات إنهاء الصراع الإسرائيلي الفلسطيني

روما – وكالة نوفا
ناقش ملتقى ريميني إمكانية تطبيق حل الدولتين باعتباره أحد المسارات المطروحة لإنهاء الصراع الإسرائيلي الفلسطيني، في ظل استمرار الحرب في غزة وتصاعد التوتر والتطرف في المنطقة.
جاء ذلك خلال جلسة نقاشية بعنوان «إسرائيل-فلسطين: هل ثمة بديل للصراع؟»، بمشاركة أوليفييه روي، الأستاذ في معهد الجامعة الأوروبية في فلورنسا والمستشار العلمي لمنظمة «اتجاهات الشرق الأوسط»، وجوزيف ويلر، الأستاذ الجامعي في كلية الحقوق بجامعة نيويورك والباحث الأول في مركز الدراسات الأوروبية بجامعة هارفارد، فيما افتتح الجلسة برنارد شولتز، رئيس ملتقى «الصداقة بين الشعوب».
وخلال النقاش، دعا ويلر إلى تجاوز التفسيرات المبسطة للصراع، والتي تعتبر انتقاد الفلسطينيين موقفًا استعماريًا، أو ترى في أي انتقاد لإسرائيل معاداة للسامية، مؤكدًا أن الواقع أكثر تعقيدًا ويتضمن، بحسب تعبيره، «جوانب مظلمة».
ورغم تداعيات أحداث 7 أكتوبر، والحرب في غزة، والتوسع الاستيطاني في الضفة الغربية، وتصاعد التيارات المتطرفة، أكد ويلر أن الاعتراف بحق الإسرائيليين والفلسطينيين في تقرير المصير يظل شرطًا أساسيًا لأي تسوية مستقبلية.
وقال إن غياب هذا الحق المتبادل يعني استحالة تحقيق السلام، مشيرًا إلى أن حل الدولتين لا ينبغي أن يقتصر على مجرد التعايش الجغرافي بين كيانين منفصلين، وإنما يتطلب بناء مصالح اقتصادية واجتماعية مشتركة، مستشهدًا بالتجربة التاريخية للمصالحة بين فرنسا وألمانيا.
من جانبه، تناول أوليفييه روي التحول التدريجي في طبيعة الصراع، موضحًا أنه نشأ في بداياته داخل حركات قومية وعلمانية إلى حد كبير، قبل أن يكتسب بُعدًا دينيًا أكثر وضوحًا مع صعود التيارات الدينية المتطرفة في إسرائيل والأراضي الفلسطينية منذ ثمانينيات القرن الماضي.
وأشار روي إلى أن العامل الديني أصبح اليوم عنصرًا بالغ الأهمية في الصراع، فيما شدد ويلر على ضرورة عدم التعامل مع الإسلام أو اليهودية باعتبارهما كيانين متجانسين، محذرًا من اختزال أي دين في مكوناته المتطرفة أو استخدامه سياسيًا.
وعلى المستوى الإقليمي، وصف روي منطقة الشرق الأوسط بأنها تزداد تشرذمًا، مشيرًا إلى أن الدول العربية باتت تتحرك بدرجة أكبر وفقًا لمصالحها الوطنية. واعتبر أن سقوط نظام بشار الأسد في سوريا يمثل، من وجهة نظره، أحد أبرز التحولات الجيوسياسية في المنطقة خلال العقود الأخيرة.
وفي المقابل، أشار روي إلى عدم وجود طرف يمتلك حاليًا القدرة الكافية لإجبار الأطراف المتصارعة على تقديم التنازلات اللازمة للتوصل إلى تسوية سياسية.
ويرى ويلر أن الولايات المتحدة لا تزال الطرف الدولي الأكثر قدرة على ممارسة الضغط، إلى جانب توفير المساعدات والضمانات التي يمكن أن تسهم في جعل حل الدولتين قابلًا للتطبيق.
وفي ختام النقاش، فرّق روي بين وقف إطلاق النار وبين الوصول إلى حل سياسي شامل، مؤكدًا أن الهدنة لا تعني بالضرورة تحقيق السلام، وإنما قد تكون مجرد توقف مؤقت للصراع.
وشدد على أن تحقيق الاستقرار يتطلب توفير الأمن، ووجود أراضٍ قابلة للحياة والعمل، إلى جانب إعادة الإعمار، معتبرًا أن المساعدات الإنسانية وحدها لا تكفي لإعادة بناء المجتمعات التي دمرتها الحرب.
ورغم تشاؤم المتحدثين بشأن الوضع الراهن، فإنهما لم يستبعدا إمكانية حدوث تحول سياسي في المستقبل. واستشهد ويلر بالتجارب السابقة التي شهدت تغير مواقف قادة إسرائيليين كانوا في مراحل معينة بعيدين عن تقديم التنازلات، مؤكدًا أن التاريخ يثبت إمكانية حدوث تغييرات غير متوقعة.
وأشار إلى أن الإرهاق الناتج عن الحرب، إلى جانب صمود السكان، قد يفتح المجال أمام تحرك سياسي جديد، شريطة عودة الإسرائيليين والفلسطينيين إلى الاعتراف المتبادل بحق كل طرف في الوجود وتقرير المصير.



