مش كل مصنع متعثر محتاج فلوس.. محمود صادق يكشف مفتاح إنقاذ الصناعة المصرية


بقلم :ايمان يوسف
هل تستطيع المليارات وحدها إنقاذ المصانع المتعثرة؟ أم أن ضخ التمويل في شركة تعاني من خلل إداري أو فقدان حصتها السوقية قد لا يكون كافيًا لإعادتها إلى الإنتاج؟
في وقت تتجه فيه الجهود إلى دعم الصناعة المصرية وإعادة تشغيل المصانع المتعثرة، تبرز أهمية سؤال أكثر عمقًا: كيف نحدد أسباب التعثر قبل ضخ الأموال؟ وما الذي يفصل بين مصنع يمتلك إمكانات كبيرة لكنه يعجز عن المنافسة، وآخر محدود الموارد يستطيع تحقيق نمو ملحوظ؟
في هذا السياق، كشف محمود صادق، المستشار التجاري ورائد الأعمال والخبير في إدارة الأعمال والاستثمار، خلال لقائه ببرنامج «بنوك نيوز»، أن إنقاذ المصانع يبدأ بالتشخيص الصحيح للمشكلة، مؤكدًا أن التمويل ليس الحل الوحيد، وأن كفاءة الإدارة ودراسة السوق وفهم سلوك المستهلك قد تكون عوامل أكثر تأثيرًا في استعادة النشاط وتحقيق الأرباح.
قبل ضخ الأموال.. افهم أين تكمن المشكلة
وأوضح صادق أن تقييم أي مصنع متعثر يجب أن يبدأ بمراجعة تاريخه ونتائج أعماله ووضعه المالي، إلى جانب دراسة معداته وطاقته الإنتاجية وحجم العمالة والاستثمارات، وصولًا إلى تحليل نقاط القوة والضعف والفرص والتهديدات.
وأشار إلى أن هذه الخطوات تساعد في تحديد احتياجات المصنع الفعلية، سواء كانت تمويلًا إضافيًا أو إعادة هيكلة إدارية أو تطويرًا في أساليب الإنتاج والتسويق، بدلًا من التعامل مع جميع حالات التعثر باعتبارها أزمة سيولة فقط.
لماذا تخسر شركات رغم خفض الأسعار؟
وفي تفسيره لتراجع مبيعات بعض الشركات رغم تقديم أسعار تنافسية، أوضح صادق أن المشكلة قد تتجاوز السعر لتشمل ضعف أداء فرق العمل، أو عدم كفاءة التسويق، أو غياب التركيز على العملاء المستهدفين، فضلًا عن عدم مواكبة التغيرات في أنماط الاستهلاك.
وشدد على أن الشركة التي لا تتابع تطورات احتياجات المستهلك قد تجد نفسها أمام منتج لم يعد يتناسب مع متطلبات السوق، حتى لو كانت تمتلك قدرات إنتاجية جيدة.
رأس المال وحده لا يصنع النجاح
وأكد صادق أن الفارق بين الشركات الناجحة والمتعثرة لا يرتبط دائمًا بحجم الأموال المتاحة، بل بكفاءة الإدارة وقدرتها على توحيد أهداف فريق العمل، وتحديد مؤشرات واضحة للأداء، وتحويل الإمكانات المتاحة إلى نتائج قابلة للقياس.
ولفت إلى أن الإدارة القائمة على النتائج تساعد الشركات على تحسين كفاءة التشغيل، وتحديد المسؤوليات، وتوجيه الموارد نحو الأنشطة الأكثر قدرة على تحقيق النمو.
زيادة الإنتاج ليست الحل دائمًا
وفيما يتعلق بتوطين الصناعة المصرية، أكد صادق أن التوسع الإنتاجي يجب أن يستند إلى دراسة حقيقية لحجم الطلب والطاقات الإنتاجية القائمة، محذرًا من ضخ استثمارات جديدة في منتجات تعاني بالفعل من زيادة المعروض وضعف القدرة على استيعابه.
وأوضح أن تكرار إنتاج السلعة نفسها دون دراسة احتياجات السوق قد يؤدي إلى منافسة سعرية تضر بالشركات وتضغط على أرباحها، بينما يتيح تنويع الإنتاج والتوجه إلى قطاعات ذات فرص نمو حقيقية استخدام الموارد بصورة أكثر كفاءة.
المشروعات الصغيرة تحتاج إلى سوق ومهارات
وشدد صادق على أهمية دعم المشروعات الصغيرة والمتوسطة، من خلال ربط التعليم الصناعي والتدريب المهني باحتياجات المصانع، وتعزيز التعاون بين المشروعات الصغيرة والشركات الكبرى، بما يساعد على تطوير المهارات وتوسيع فرص التسويق والوصول إلى أسواق جديدة.
روشتة إنقاذ المصنع المتعثر
ووجّه صادق رسالة إلى أصحاب المصانع المتعثرة، مؤكدًا ضرورة تحديد السبب الحقيقي للأزمة قبل اتخاذ أي قرار جديد، ومراجعة جودة المنتج وتسعيره وقنوات بيعه والسوق المستهدف.
وأضاف أن استعادة النشاط تتطلب اختيار الأسواق المناسبة لطبيعة المنتج، والتركيز على قنوات بيعية قادرة على تحقيق مبيعات وعوائد أفضل، بدلًا من الاستمرار في نموذج تجاري لا يحقق النتائج المطلوبة.
الخلاصة: إنقاذ المصنع المتعثر لا يبدأ بالضرورة من ضخ الأموال، بل من معرفة سبب التعثر، وتحديد ما يحتاجه المصنع فعلًا، ثم وضع خطة واقعية تعيد توجيه إمكاناته نحو الإنتاج والمنافسة والنمو.



